محمد بن عبد الرحمن الإيجي
78
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ ) : الأصناف ( كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ) أي : تركبونه ، جعل السفينة كالدابة فعدى الفعل إليها بنفسه ، فإنه يقال : ركبت في الفلك ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ) أي : ظهور ما تركبون ( ثُمَّ تَذْكُرُوا ) بقلبكم ( نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا ) بلسانكم ( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) : مطيقين ( وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) : منصرفون راجعون ، يذكر ركوب النفس بالبدن وسير العمر ، وعن طاوس : حق على كل مسلم إذا ركب دابة أو سفينة ، أن يقول ذلك ، ويتذكر انقلابه في آخر عمره على مركب الجنازة إلى الله تعالى ( وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ) ، يعني بعد اعترافهم بأن الخالق هو الله تعالى ، جعلوا له ولدًا ، فإن الولد بضعة وجزء لوالده ، فقالوا : الملائكة بنات الله ، وقيل معناه : جعلوا جزءًا من عباده ، فإنَّهم جعلوا بعض أنعامهم لله تعالى وبعضها لطواغيتهم ( إِنَّ الْإِنْسَانَ ) جنسه ( لَكَفُورٌ مُبِينٌ ) ظاهر الكفران . * * * ( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي